علي بن محمد البغدادي الماوردي

139

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثالث : ترتفع إليهم ، لأن ما في القلوب بخروجه منها كالمرتفع عنها . الرابع : تهواهم . وقد قرئ تهوى « 241 » . وفي مسألة إبراهيم عليه السّلام أن يجعل اللّه أفئدة من الناس تهوي إليهم قولان : أحدهما : ليهووا السكنى بمكة فيصير بلدا محرّما ، قاله ابن عباس . الثاني : لينزعوا إلى مكة فيحجوا ، قاله سعيد بن جبير ومجاهد . قال ابن عباس : لولا أنه قال من الناس لحجه اليهود والنصارى وفارس والروم . وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ فيه وجهان : أحدهما : يريد ثمرات القلوب بأن تحببهم إلى قلوب الناس فيزوروهم . الثاني : ومن الظاهر من ثمرات النخل والأشجار ، فأجابه بما في الطائف من الثمار ، وما يجلب إليهم من الأمصار . لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ أي لكي يشكروك . قوله عز وجلّ : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وفي استغفاره لوالديه مع شركهما ثلاثة أوجه : أحدهما : كانا حيين فطمع في إيمانهما . فدعا لهما بالاستغفار ، فلما ماتا على الكفر لم يستغفر لهما . الثاني : أنه أراد آدم وحوّاء . الثالث : أنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق . وكان إبراهيم « 242 » يقرأ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ يعني ابنيه ، وكذلك قرأ يحيى بن يعمر « 243 » .

--> ( 241 ) نقله ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 368 ) ولم يذكر هؤلاء البعض وقد ذكر الألوسي في روح المعاني ( 13 / 240 ) أنها قراءة علي بن أبي طالب وجماعة من أهله ومجاهد وفيها قراءة أخرى بضم التاء مبينا للمفعولين أهدى وهي قراءة مسلمة بن عبد اللّه . ( 242 ) وهو إبراهيم النخعي وهي قراءة ابن مسعود والزهري أيضا وهي بتشديد الياء لولديّ على التثنية قال ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 369 ) ويدل عليه ذكرهما قبل ذلك . ( 243 ) لكن ذكر ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 369 ) أن قراءة يحيى بن يعمر بفتح الواو أو كسر الدال على التوحيد هكذا « لولدي » .